السيد كاظم الحائري
181
ولاية الأمر في عصر الغيبة
الوجه الثاني : التمسّك بسيرة العقلاء ، والمقصود بذلك إن كان دعوى أنّ سيرة العقلاء قائمة على انتخاب الدولة فهو بديهي البطلان ، فما أكثر قيام الدولة في ما بين العقلاء بغير الانتخاب ؟ ! وإن كان المقصود بذلك التمسّك بسيرة العقلاء في القضايا الفردية على التوكيل والاستنابة ، وكذلك في قضايا مرتبطة بجماعة كلّهم أجمعوا على توكيل أحد واستنابته ، فهذا كما ترى لا علاقة له بالاستنابة في قضية اجتماعية من قبل الأكثرية ، ورغم أقليّة لم توافق على هذه الاستنابة ، بأن لم ترض بها حتى في طول موافقة الأكثرية ، ورغم أشخاص يأتون أو يكتملون في ما بين فترتي الانتخاب . الوجه الثالث : فحوى قاعدة السلطنة على المال ، فإذا كان الناس مسلّطين على أموالهم كما في حديث « عوالي اللآلي » عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله : « إنّ الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » ، وكذلك حديث أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيا » « 2 » وغيرهما من الروايات « 3 » ، فهم مسلّطون على أنفسهم بطريق أولى ، أي لا يحقّ لأحد أن يحدّد حرّية الأفراد أو يتصرّف في مقدراتهم بغير إذنهم ، ولهم أن ينتخبوا الفرد الأصلح ويولّوه على أنفسهم .
--> ( 1 ) البحار 2 : 272 ، الباب 33 من أبواب كتاب العلم ، الحديث 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 381 ، الباب 17 من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث 2 . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة 13 : 381 ، الباب 17 من أبواب أحكام الوصايا .